في يومٍ من الأيام، كانت "ليدي فاليري سوزان ميوكس" تعمل كنادلة تعزف على البانجو و"ممثلة" (أي باختصار: بائعة هواء) تحت اسم "فال ريس". لاحقًا، تزوجت من الطبقة الأرستقراطية الفيكتورية بعدما أسرت قلب السير "هنري ميوكس"، أحد كبار أثرياء لندن، الذي كان يترأس شركة تخمير شهيرة بالبيرة السوداء (ميوكس وأعوانه) وبحادثة فيضان البيرة في لندن عام 1814. في تلك الحادثة الغريبة، انفجر خزان معطوب مما تسبب في سلسلة من الانهيارات أدت إلى تدفق 1.2 مليون لتر من البيرة في شوارع لندن، في مشهد عبثي مأساوي أشبه بفيلم ساخر. قُتل ثمانية أشخاص، من بينهم أم وطفلها كانا يتناولان الشاي، وبعض الحاضرين في مأتم. ومع ذلك، قد يُعتبر الموت غرقًا في البيرة نهاية جيدة نسبيًا.
غالبًا ما كانت ليدي ميوكس موضع ازدراء من أبناء طبقتها الجديدة بسبب ماضيها "غير المشرف"، وسلوكها الغريب لم يساعد على تغيير صورتها. فقد كانت محبة للحفلات وتقود عربة يجرها حماران وحشيان. وربما كان هذا الميل لخرق التقاليد هو ما دفعها إلى تكليف الفنان "جيمس ماكنيل ويسلر" برسم ثلاث لوحات بورتريه لها عام 1881، وكانت هذه أول وظيفة مهمة له بعد إشهاره الإفلاس عام 1879.
من بين هذه الأعمال، تُعد "تنظيم بالأسود، رقم 5 (السيدة ميوكس) اللوحة الأكثر إغراءً وتعمّدًا في إظهار الحسية من بين اللوحات التي لا تزال موجودة. وكعادة ويسلر، تخلو اللوحة من الرمزية، وتعلن ببساطة: "أنا شابة، جذابة، وغنية." وقد عُرضت هذه اللوحة في صالون باريس عام 1882 حيث لاقت استحسانًا كبيرًا. وعلى الرغم من أن أحد النقاد آنذاك شبّه السيدة ميوكس بـ"فينوس"، فإن ويسلر لم يكن يهدف فقط إلى تصوير شكلها الخارجي، بل ركز على التلاعب بالمزاج من خلال اللون، مستخدمًا أسلوبًا أشبه بتوزيع موسيقي لخلق تركيبة بصرية متناغمة
James Abbott McNeill Whistler