منذ ١٥١ عامًا، وُلد هنري دي تولوز لوتريك، أحد أشهر رسامي ما بعد الانطباعية. وقد أثمر انغماسه في الحياة الباريسية الزاخرة والمسرحية في أواخر القرن التاسع عشر مجموعةً من الأعمال الفنية الأنيقة والمثيرة للاهتمام والاستفزاز، والتي صوّرت جوانب الحياة الحديثة، وأحيانًا المنحلّة، في تلك الفترة.
كان مقهى «الصالون الياباني» واحدًا من المقاهي الفنية المعروفة في باريس أواخر القرن التاسع عشر، والتي كان دي تولوز لوتريك يتردد عليها. ويُصوّر الملصق الإعلاني الذي صمّمه لهذا الملهى الليلي اثنين من نجوم مونمارتر المفضلين لديه، وهما إيفيت غيلبير وجين أفريل. وتظهر أفريل هنا بوصفها متفرجة لا مؤدية، إذ تجلس في مقدمة المشهد إلى جانب إدوار دوجاردان، الكاتب المتأنق وأحد الرواد الدائمين للملاهي الليلية.
وفي الزاوية العلوية من يسار اللوحة، يظهر على المسرح جسد إيفيت غيلبير من دون رأس، ومع ذلك يسهل التعرّف عليها من خلال قوامها النحيل وعلامتها المميزة: قفازيها الأسودين الطويلين.