كانت ماريا بلانشارد رسّامة إسبانية برزت في عالم الفن بوصفها واحدة من الأسماء التي منحت التكعيبية روحًا مختلفة ومميزة.
ورغم أنها وُلدت بتشوّهات جسدية أثّرت على شكلها وطريقة مشيها، وتعرضت بسببها لسخرية قاسية في طفولتها، فإن الرسم كان ملاذها الأول وطريقتها للتعبير عن ألمها الداخلي. دعم والدها شغفها بالفن، وكان له أثر كبير في توجيهها نحو مسارها الفني.
في عام 1918 استقرّت بلانشارد في باريس، حيث انخرطت في الوسط التكعيبي وتقربت من الفنان خوان غريس، الذي كان لصداقته أثر بالغ على أعمالها. انضمّت إلى مجموعة Section d’Or، وطوّرت أسلوبًا خاصًا يمزج بين البُنى التكعيبية والألوان القوية والتعبير المشحون بالعاطفة. بدأت أعمالها بأشكال هندسية متداخلة، ومع الوقت أصبحت أكثر واقعية وعمقًا.
ازدادت شهرتها بعد معارضها في فرنسا وبلجيكا عام 1920، لكنها واجهت صعوبات مالية خلال فترة الركود الاقتصادي في العشرينيات، ما دفعها للاعتماد على دعم صديق مقرّب حتى وفاته. وبعدها واصلت بيع أعمالها عبر معارض باريس ومقتنين خاصين، رغم التحديات.
شكلت وفاة خوان غريس منعطفًا صعبًا في حياتها ودخلت بعدها في نوبات اكتئاب. انتقلت أختها وأبناؤها للعيش معها، مما خفّف شعورها بالوحدة لكنه زاد الضغط عليها. ومع تراجع صحتها، أصبحت أكثر ميلًا للتديّن وفكرت لفترة بدخول دير، لكنها لم تتخذ الخطوة. ورغم المرض استمرت بالإبداع لإعالة عائلتها.
في بداية الثلاثينيات أصيبت بالسل، ما جعلها عاجزة عن الرسم، وتوفيت في باريس عام 1932 عن عمر 51 عامًا، مخلفة إرثًا فنيًا يحمل قوة الألم وصدق التجربة.
هل تودّين التعمّق أكثر في أعمال الفنانات اللواتي ساهمن في تكوين الحركة التكعيبية؟ يمكنك العثور على المزيد في دورة Cubism 101، المتاحة الآن بخصم 25% ضمن عروض الجمعة السوداء.
وترغبين بمتعة بسيطة؟ جرّبي اختبارنا يوم الاثنين لتخمين الحركة الفنية