في لوحة اليوم، يستكشف هنري ماتيس سلسلة من التناقضات - بين الرسم والتصوير، واللون والتظليل، و العفوية والبنية - التي كانت جوهرية في أعماله وفي الرسم الفرنسي الحديث في أوائل أربعينات القرن العشرين. في السابع من يونيو عام 1942، كتب ماتيس إلى ابنه، تاجر الأعمال الفنية بيير ماتيس، معبرًا عن رغبته في نقل ذات الإحساس بالبساطة والوحدة الذي حققها في الرسم على لوحاته - "من دون تناقض" وبينما يعتقد أن رسوماته الأخيرة من سلسلة "الموضوعات والتنوعات" تجسد الإحساس والعاطفة بحرية، لكنه كان يخشى أن تفقد لوحاته تلك اللحظة الآنية بسبب مجالات الألوان المسطحة المنظمة بدقة.
وقد جاءت لوحة "امرأة شابة جالسة ترتدي عقدًا من الكهرمان" كمحاولة لتجاوز هذا التوتر. إذ عمل ماتيس فوق طبقة سابقة من الطلاء، واستخدم بالغالب أصباغًا مخففة ضربها بفرشاة حرة وتعبيرية. فعلى سبيل المثال، شكل تجعيدات شعر العارضة الأشقر ممزوجة بطبقة خضراء تحتية، على خلفية سوداء ليخلق سطحًا نابضًا بالحركة والحياة. وقد نُفذ معظم العمل بأسلوب "ألا بريما" - أي بحركة واحدة غير مصححة- زهز ما يعكس سرعة وثقة خطوطه في الرسم، ولكن هذه المرة باستخدام وسيط زيتي.
في هذه اللوحة أيضًا، يعيد ماتيس النظر في علاقة بين الخط واللون. إذ رسم رداء الجالسة بأشرطة زاهية من الأحمر والأصفر، واستخدم ضربات دقيقة من الأسود والبنفسجي الكوبالتي - كما لو كان يرسم بقلم أو فحم - لتجسد طيات الثوب. وتنسجم هذه العلامات بصريًا مع الزخارف المتعرجة والمنحوتة في الخلفية السوداء، والتي يرجح أنه نفذها بمقبض الفرشاة أو بسكين لوحة. وبهذا، يحول ماتيس الحقل الأسود إلى سطح نشط ونابض بالإيقاع، أقرب إلى الطابعة بالحفر على اللينو، بدلًا من كونه مجرد فراغ أو خلفية؛ فيغدو حيًا، مشرقًا ومليئًا باللإحاءات.
ملاحظة: هل ألهمتك هذه اللوحة الديناميكية لماتيس؟ انضم إلى دورتنا الإلكترونية "كيف ننظر إلى الفن" لنكتشف أسرار الفن الحديث وما بعده، وتتعلم كيف ترى الأعمال الفنية بعيون جديدة.
ملاحظة إضافية: من بين آباء الفن الحديث، إليك هنري ماتيس من خلال عشر لوحات خالدة!