بحلول عام 1577، وهو العام الذي رُسمت فيه هذه اللوحة الذاتية، كانت لافينيا فونتانا تقف على أعتاب مسيرة فنية استثنائية. كانت في الرابعة والعشرين من عمرها فقط، وقد تلقت تدريبها على الرسم داخل ورشة والدها بروسبيرو فونتانا، حيث درست أيضاً المطبوعات الفنية المأخوذة عن أعمال فنانين كبار مثل رافائيل وسيباستيانو ديل بيومبو. هذا التدريب أتاح لها أن تعمل ليس فقط في رسم البورتريه واللوحات الدينية، بل حتى في رسم المشاهد التاريخية، وهو مجال كان يُعد آنذاك حكراً على الرجال. وبفضل دعم والدها، بدأت بالفعل تحظى بمعرفة وتقدير داخل الأوساط الفنية والفكرية في مدينة بولونيا. ومع ذلك، بقيت عقبة واحدة حقيقية أمام نجاحها: كونها امرأة.
وكحال كثير من الفنانات الإيطاليات في بدايات العصر الحديث، استطاعت لافينيا تجاوز القيود الرسمية على تعليم النساء من خلال التعلم في المنزل. لكن رغم إمكانية التدريب، لم يكن الاستقلال المهني متاحاً لهن؛ إذ كانت القوانين والأعراف الاجتماعية تمنع النساء غير المتزوجات من إدارة ورش فنية أو توقيع العقود أو التعامل بحرية مع الزبائن الرجال. كما أن أي دخل تحققه المرأة كان يُعد قانونياً ملكاً لوليّها الذكر. وإدراكاً لموهبتها من جهة، ولتلك القيود من جهة أخرى، سعى والدها إلى العثور على زوج يدعم مسيرتها الفنية بدلاً من أن يعيقها.
وقد رُسمت لوحة “الصورة الذاتية عند آلة السبينيت” خصيصاً ضمن ترتيبات الزواج مع سيفيرو زابي، الذي سيصبح ابنه جيوفان باولو زابي لاحقاً زوج لافينيا. ورغم أن تبادل الصور كان أمراً مألوفاً في خطوبات العائلات الراقية، فإن تقديم الفنانة صورة ذاتية لها كان أمراً غير معتاد. في هذه اللوحة، تُقدّم لافينيا نفسها كفتاة شابة متعلمة وراقية، تجمع بين الحياء والالتزام الاجتماعي والحياة المنزلية، وفي الوقت نفسه تُلمّح بذكاء إلى ثقافتها وتهذيبها وقدرتها المستقبلية على الكسب. ومن خلال رموز مدروسة تشير إلى الحب والمعرفة والفضيلة، ترسم الفنانة صورة تطمئن العائلة المحتملة، بينما تعبّر في الخفاء عن طموحها وذكائها.
وفي النهاية، أصبحت مهنتها كرسامة دعامة مهمة لأسرتها؛ فقد أنجبت أحد عشر طفلاً، بينما تولى زوجها مهمة إدارة أعمالها والتوسط لها مع الزبائن.
ملاحظة: تظهر لافينيا فونتانا في مجموعتينا من بطاقات “نساء فنانات” البريدية، حيث يمكنكم التعرف على المزيد من أعمال هذه الفنانة المميزة من عصر النهضة، إلى جانب روائع لفنانات أخريات عبر العصور.
ملاحظة أخرى: إليكم أشهر عشر لوحات بورتريه ذاتي رسمتها فنانات. هل تعرفونها جميعاً.